اتجوزت راجل أعمى عشان ميشوفش عيوبي.. بس ليلة الفرح قال سر قلب حياتي

اتجوزت راجل أعمى عشان ميشوفش عيوبي.. بس ليلة الفرح قال سر قلب حياتي


اتجوزت راجل أعمى عشان ميشوفش عيوبي.. بس ليلة الفرح قال سر قلب حياتي

قصة إنسانية سوداوية عن الألم، والخوف من نظرات الناس، وعن لحظة واحدة قلبت كل المفاهيم عن الجمال والحب.

وأنا عندي عشرين سنة، حصلت حاجة غيرت كل حاجة في حياتي في لحظة واحدة، لحظة ما كانش فيها إنذار، ولا فرصة أهرب، ولا حتى وقت أفكر. انفجار غاز في المطبخ، صوت عالي، نار فجأة في كل مكان، وجسمي اتحاصر في وسطها. فاكرة كويس إحساس الجلد وهو بيتلسع، والصوت اللي طلع مني وأنا مش فاهمة أنا بموت ولا بعيش، وبعدها كل حاجة اسودت. لما فوقت في المستشفى، كنت شخص تاني، مش بس جسدي اللي اتغير، لكن حياتي كلها. وشي، رقبتي، ضهري، أماكن كنت دايمًا بعتبرها جزء من هويتي، بقت مليانة ندبات عميقة، مش مجرد آثار… دي كانت حكاية مكتوبة على جسمي، حكاية وجع محدش شايفه غيري.

من اليوم ده، اتعلمت إزاي أختفي وأنا موجودة، إزاي أمشي في الشارع والناس تبص وتلف وشها، إزاي أسمع همسات من ورايا وكأنها مش موجهة لي، بس أنا عارفة إنها عني. بعضهم كان بيبص بشفقة، وده كان أسوأ، لأن الشفقة كانت بتكسرني أكتر من القسوة، وبعضهم كان بيبص بخوف، وكأني حاجة غريبة مش إنسانة. بقيت بتجنب المرايات، لأن كل مرة أبص فيها، كنت بشوف النسخة القديمة مني، وبقارنها باللي بقيت عليه. ومع الوقت، اتعلمت أعيش في مساحة صغيرة، أمانها الوحيد إنها بعيدة عن الناس.

الحب بالنسبة لي بقى فكرة بعيدة، مش لأن مفيش حد يستاهل، لكن لأني اقتنعت إن مفيش حد هيقدر يتجاوز اللي شايفه. كنت فاكرة إن أي حد هيشوفني هيحكم عليّ في أول لحظة، من غير ما يسمع صوتي، ولا يعرف أنا مين. عشان كده، لما كريم دخل حياتي، كنت حذرة جدًا، مش عايزة أصدق إن في حد ممكن يشوفني بشكل مختلف. كريم كان أعمى، مدرس موسيقى، صوته هادي بطريقة غريبة، وكلامه بسيط، لكن صادق. أول مرة قعدنا نتكلم، ما حسّيتش بالسكوت المحرج اللي الناس كانت بتعمله معايا، ما حسّيتش إنه بيحاول يهرب من نظري، بالعكس، كان بيسمعني… بجد.

مع الوقت، بقيت أستنى كلامه، أستنى ضحكته، أستنى إحساس إن في حد شايفني من غير ما يشوفني. كان فاكر تفاصيل صغيرة جدًا، حاجات أنا نفسي بنساها، وكان لما يمسك إيدي، بيعمل ده بحذر كأنها حاجة غالية، مش حاجة لازم تتخبى. لأول مرة من سنين، حسيت إني مرغوبة، مش مجرد حد الناس بتستحمله أو بتتعاطف معاه. ومع كل يوم، كنت بقرب منه أكتر، وببعد عن خوفي أكتر، لحد ما بقيت مش قادرة أتخيل حياتي من غيره.

لما طلب إيدي، كنت عارفة إن الناس هتتكلم، وفعلاً الكلام جه زي ما توقعت. قالوا إني اخترته عشان مش شايفني، وإن ده أمان بالنسبة لي، وإنه لو كان شايف، عمره ما كان اختارني. سمعت كل ده، بس لأول مرة ما اهتمتش، لأني كنت شايفة حاجة هم مش شايفينها. قلت لنفسي إن يمكن فعلاً أنا اخترته عشان مش شايفني… بس هو اختارني عشان شايفني بطريقة تانية خالص. وافقت، واتجوزنا، وفرحنا كان بسيط، لكنه دافي بطريقة مش محتاجة بهرجة. وأنا ماشية ناحيته، بفستان مغطي كل حاجة، حسيت لأول مرة إني مش بخبي نفسي… أنا بس بختار إزاي أظهر.

رجعنا البيت، الجو كان هادي، مفيش توتر، مفيش خوف، بس إحساس بالأمان. كريم قرب مني بهدوء، لمس إيدي، وبعدين وشي، وكان بيعمل ده كأنه بيحفظ تفاصيل أنا نفسي نسيتها. لما قال لي “إنتي أجمل مما تخيلت”، حسيت إن قلبي وقف لحظة، لأن دي كانت الكلمة اللي كنت محتاجة أسمعها من سنين. دموعي نزلت، لكن مش من حزن، من إحساس غريب إني أخيرًا اتشافِت. لكن بعد الكلمة دي، قال جملة قلبت كل حاجة.

قال لي بهدوء: “أنا كنت شفتك قبل كده”. في اللحظة دي، كل حاجة جوايا اتجمدت، حسيت كأن الأرض اتسحبت من تحتي. بعدت عنه وبصيت له، وقلت له بصوت متكسر: “إنت أعمى”. لكنه هز راسه وقال إنه كان… وإنه عمل عملية من شهور، وبدأ يشوف تدريجي. سكت لحظة، وبعدين قال إنه ما قالش لي عشان كان خايف… خايف إني أهرب، خايف إني أفتكر إنه بيقارن، أو إنه شاف الحقيقة وندم.

سألته وأنا برتعش: “وشفتني إزاي؟ ما خفتش؟ ما قرفتش؟” كنت مستنية إجابة تجرحني، كنت مستعدة أسمع أي حاجة، لكن اللي قاله كان مختلف. قال لي إنه لما شافني، ما شافش الحروق، شاف الإنسانة اللي كانت بتضحك معاه وهو أعمى، شاف الروح اللي اتعود عليها، شاف القوة اللي خلتني أعيش بعد اللي حصل. قال إن عينه بس أكدت اللي قلبه كان عارفه من الأول. الكلمة دي دخلت جوايا بشكل مختلف، لأنها ما كانتش مجاملة… كانت حقيقة.

في اللحظة دي، حصل حاجة غريبة… لأول مرة من سنين، ما فكرتش أروح للمراية، ما حاولتش أقارن، ما سألتش نفسي “أنا شكلي إيه”. بالعكس، لقيت نفسي بقرب منه، وبحضنه، كأن كل الخوف اللي كنت شايله جوايا اتفك مرة واحدة. فهمت إن المشكلة ما كانتش في شكلي، المشكلة كانت في نظرتي لنفسي، في إني صدقت كلام الناس، ونسيت أشوف نفسي بعيني أنا. كريم ما غيرنيش… هو بس وراني الحقيقة اللي كنت مش شايفاها.

ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت، مش لأن شكلي بقى مختلف، لكن لأن إحساسي بقى مختلف. بقيت أخرج أكتر، أواجه الناس، مش بنفس الثقة الكاملة، لكن بخطوات ثابتة. بقيت لما حد يبص، ما بحاولش أهرب، لأن اللي شايفه مش كل الحكاية. بقيت لما أبص لنفسي، أشوف اللي عديت بيه، مش اللي فقدته. وكريم؟ كان دايمًا جنبي، مش كحد بينقذني، لكن كحد بيشاركني الرحلة.

يمكن الناس لسه بتبص، ويمكن في ناس مش هتفهم، لكن ده بقى مش مهم. المهم إني فهمت نفسي، وفهمت إن الجمال مش حاجة ثابتة، ولا حاجة الناس تقررها، الجمال إحساس، إحساس إنك مقبول، ومحبوب، ومش محتاج تخبي نفسك. وأنا أخيرًا… بطلت أستخبى.

بعد الليلة دي، ماكانش كل شيء بقى سهل زي ما الناس ممكن تتخيل، لأن الجروح اللي جوا الإنسان مش بتختفي بكلمة حلوة، ولا حتى بحضن صادق، هي بتحتاج وقت… ووقت طويل كمان. أنا صحيت تاني يوم الصبح، وقفت قدام المراية، نفس المراية اللي كنت بهرب منها سنين، وبصيت لنفسي بهدوء غريب. أول مرة ما حسّتش بالخوف، ولا بالخجل، بس برضه ما حسّتش بالراحة الكاملة، كان فيه شعور جديد… شعور إني بتعرف على نفسي من الأول. لمست الندبات بإيدي، مش علشان أتأكد إنها موجودة، لكن علشان أفهم إنها بقت جزء مني، مش حاجة لازم أخبيها طول الوقت.

كريم دخل الأوضة بهدوء، وقف ورايا من غير ما يتكلم، وكأنه فاهم إني محتاجة اللحظة دي لنفسي. لما حط إيده على كتفي، ما اتوترتش زي زمان، بالعكس، حسيت إن في حد شايفني بجد، حتى وأنا شايفة نفسي بعيني. قال لي بصوت هادي: “إنتي مش مضطرة تحبي كل حاجة في نفسك دلوقتي… بس كفاية إنك تبطلي تكرهيها.” الجملة دي كانت بسيطة، لكن وقعت جوايا بشكل مختلف، لأنها كانت واقعية، ما كانتش بتحاول تقنعني بحاجة مش حاساها، كانت بتديني مساحة أتعلم فيها أحب نفسي خطوة خطوة.

بدأت أخرج معاه أكتر، نتمشى في الشارع، نقعد في أماكن فيها ناس، حاجة كنت بتجنبها سنين. في الأول، كنت حاسة بكل نظرة، بكل حركة، كل حد يبص كنت بحس إنه شايف كل حاجة أنا بحاول أخبيها، لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة غريبة… مش كل الناس بتبص، ومش كل اللي بيبص بيحكم، وبعضهم أصلاً مش مهتم. الفكرة اللي كنت عايشة بيها سنين إن “كل الناس شايفاني” بدأت تتكسر، وده خلاني أتنفس لأول مرة من غير ضغط.

في يوم، كنا قاعدين في كافيه صغير، بنتكلم ونضحك، وفجأة دخلت بنت صغيرة، وقفت قدامي، وبصت لي شوية، وبعدين قالت لأمها بصوت عالي: “ماما، ليه وشها مختلف؟” سكت المكان لحظة، وأنا حسيت قلبي وقف، لكن قبل ما أتوتر، كريم رد بهدوء: “عشان هي قوية جدًا، والنار ما قدرتش تكسرها.” البنت بصت لي وابتسمت، وقالت: “يبقى هي بطلة.” اللحظة دي، رغم بساطتها، كانت فارقة… لأن لأول مرة حد شاف الندبات كحكاية قوة، مش كعيب.

رجعت البيت وأنا بفكر في الجملة دي، “بطلة”، الكلمة اللي عمري ما فكرت أوصف نفسي بيها، لأن كل اللي كنت شايفاه هو الوجع والخسارة، لكن يمكن فعلاً… اللي يعدي من حاجة زي دي ويكمل، يبقى قوي. يمكن أنا ما كنتش ضحية زي ما كنت فاكرة، يمكن كنت ناجية، ودي كلمة مختلفة تمامًا. من اليوم ده، بدأت أشوف نفسي بشكل أهدى، أقل قسوة، أقل حكم.

كريم ما كانش بيحاول يغيرني، ولا يخليني شخص تاني، هو بس كان واقف جنبي وأنا بتغير بنفسي، وده كان أهم حاجة. ما ضغطش عليا أكون واثقة طول الوقت، ولا مثالية، كان بيقبل لحظات ضعفي، وخوفي، وترددي، وده خلاني أصدق إن الحب مش بييجي علشان يكمل نقص، الحب بييجي علشان يديك أمان تعيش بيه اللي إنت عليه. ومع الوقت، بقيت أنا اللي أضحك من غير ما أفكر، أنا اللي أتكلم من غير ما أحسب كل كلمة.

وفي يوم، لقيت نفسي واقفة قدام نفس المراية، لكن المرة دي كنت مبتسمة، مش ابتسامة كبيرة، لكن حقيقية. مش لأن شكلي اتغير، لكن لأن إحساسي اتغير. فهمت إن الجمال مش حاجة الناس بتحددها، ولا حاجة ثابتة، الجمال هو إحساس إنك مقبول… حتى لو مش كامل. وأنا أخيرًا، بقيت شايفة نفسي… مش زي ما كنت، لكن يمكن… أحسن.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان