لغز المرتبة: سر الريحة الغامضة اللي كشف أخطر كابوس داخل بيتي

لغز المرتبة: سر الريحة الغامضة اللي كشف أخطر كابوس داخل بيتي


لغز المرتبة: الريحة اللي كشفت المستور

أنا مش فاكرة بالظبط إمتى كل حاجة بدأت، بس اللي متأكدة منه إن آخر 3 شهور في حياتي كانوا أطول وأتقل من أي سنين عشتها قبل كده. الموضوع ماجاش مرة واحدة، لأ… كان بيبدأ بهدوء، بتفصيلة صغيرة، حاجة ممكن أي حد يعديها ويقول عادي. بس اللي حصل معايا ماكانش عادي خالص.

في الأول كانت مجرد ريحة خفيفة… حاجة كده شبه رطوبة قديمة، زي بيت مقفول بقاله سنين. كنت بلاحظها بالليل بس، لما الدنيا تهدى وكل صوت يختفي، وتفضل الحواس كلها مركزة. كنت أعديها وأقول يمكن من الشارع، يمكن من المواسير، يمكن حتى من دماغي.

بس مع الوقت، الريحة دي ما اختفتش… بالعكس، كانت بتقرب. بقت أوضح، أتقل، كأنها ليها وجود حقيقي، كأنها بتتحرك… وبتقرب مني أنا بالذات.

كل ليلة كنت بنام جنب أحمد، جوزي، وأول ما أحط راسي على المخدة، الريحة تيجي فجأة كأنها كانت مستنياني. كنت بحاول أتنفس من بوقي، أهرب منها، أفتح الشباك حتى لو الجو برد، بس مفيش فايدة. كانت بتفضل حواليا، لدرجة إني بقيت أصحى مخنوقة، وصدري واجعني، كأني كنت في مكان مقفول من غير هوا.

الغريب إني مهما دورت، ماكنتش بلاقي مصدر واضح… لحد ما بدأت أشك في السرير نفسه.

من هنا، كل حاجة بدأت تتغير. بقيت أنضف بشكل مبالغ فيه، أغير الملايات كل يوم تقريبًا، أمسح الخشب، أهوّي المرتبة، حتى جبت معطرات غالية على أمل إنها تخفي الريحة دي. لكن اللي ماكنتش متوقعاه خالص، هو رد فعل أحمد.

في الأول، كان مجرد تضايق. بعد كده بقى اعتراض. وبعدها… عصبية غريبة جدًا.

كل مرة يشوفني بغير الملايات، كان يتوتر بشكل ملحوظ. يقولي: “سيبي السرير في حاله”، بنبرة فيها حاجة مش مريحة. ومع الوقت، صوته بدأ يعلى، وانفعاله يزيد، لحد ما في مرة صرخ في وشي بشكل خلاني أتجمد مكاني.

الموقف ده فضل عالق في دماغي. مش بس بسبب الصوت، لكن بسبب نظرته. كانت مختلفة. مش نفس أحمد اللي عاش معايا 8 سنين. كان فيها خوف… أو يمكن قلق… أو حاجة أنا ماكنتش قادرة أفهمها.

حاولت أقنع نفسي إن ده ضغط شغل، أو توتر، أو أي حاجة طبيعية. بس جوايا كان فيه إحساس بيكبر يوم بعد يوم إن في حاجة غلط.

لحد ما جه اليوم اللي قال فيه إنه مسافر القاهرة 3 أيام.

وقف عند الباب، باس راسي، بس قبل ما يمشي قال جملة خلتني أفضل أفكر فيها كتير: “اوعي تفتحي السرير يا سمر… لو مضايقاكي، نامي في الصالة.”

الجملة كانت بسيطة… بس إحساسي بيها ماكانش بسيط خالص.

أول ما مشي، البيت سكت. سكون غريب، تقيل، كأن المكان كله بقى فاضي رغم إني فيه. بصيت حواليا، وبعدين بصيت للسرير… وحسيت إن الريحة رجعت أقوى من أي وقت فات.

وقتها، لأول مرة، الخوف اتحول لحاجة تانية… فضول مش طبيعي. إحساس إني لو ماعرفتش الحقيقة، هافضل عايشة في نفس الدائرة للأبد.

قربت من السرير ببطء، وكل خطوة كنت بحس إن قلبي بيخبط أقوى. سحبت المرتبة لنص الأوضة، وإيدي كانت بتترعش. جبت كتر من المطبخ، وقعدت شوية أبص له… وكأني باخد قرار هيغير كل حاجة.

وأخيرًا، بدأت.

أول قطع كان كفاية يخلي الريحة تضرب في وشي بشكل مباشر. كانت أقوى من أي وقت قبل كده. ريحة تقيلة، خانقة، فيها حاجة تخلي الجسم كله يرفضها.

كنت ممكن أوقف… بس ماوقفتش.

فضلت أقطع، واحدة واحدة، لحد ما القماش بدأ يفتح… وظهر اللي جواه.

أكياس سودة… متخيطه جوه المرتبة.

في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة غلط أكبر بكتير من مجرد ريحة.

فتحت أول كيس بإيدي… وأنا مش قادرة أسيطر على رعشتي.

واللي شفته… كسرني.

صور ليا وأنا نايمة. صور لأهلي. حاجات شخصية كانت ضاعت مني من سنين. كلها متلخبطة ببقايا دم ناشف. وفي النص، ورقة بخط أحمد.

قريتها… وحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.

“عشان تفضلي ملكي للأبد…”

في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت. أحمد اللي كنت أعرفه… ماكانش موجود.

كنت واقفة مش قادرة أتحرك، ومش فاهمة أنا في إيه. لحد ما سمعت صوت المفتاح في الباب.

قلبي وقع.

دخل أحمد… بهدوء غريب، وبص على اللي قدامه كأنه كان متوقع كل حاجة.

صوته كان واطي، بس مرعب: “قولتلك بلاش تفتحيها.”

صرخت فيه، سألت، واجهته… بس إجاباته كانت أسوأ من أي توقع.

كان شايف اللي عمله “حب”. شايف إنه بيحميني بطريقته. كلامه كان مش طبيعي، ونظرته كانت أبعد ما تكون عن الإنسان اللي عرفته.

ولما قرب مني… حسيت بخطر حقيقي.

زقيته وجريت على المطبخ، وقفلت الباب ورايا بسرعة. كنت بانهج، وبحاول أستوعب اللي بيحصل. استنيت حد يسمعني… بس مفيش صوت.

وبعدين… بدأ الخبط.

خبط هادي، منتظم… كأنه مش مستعجل، كأنه واثق.

حاولت أطلب مساعدة، بس الموبايل مفيهوش شبكة. رحت للشباك… وبصيت.

وشفت أحمد… تحت.

واقف في الشارع، بيتكلم وبيضحك.

في اللحظة دي، حسيت إن عقلي بيقف.

رجعت ببصي للباب… والصوت قال: “أنا مش أحمد.”

ماعرفش إزاي أو ليه… بس فهمت إن اللي في المرتبة ماكانش مجرد حاجة مستخبية. ده كان باب لحاجة تانية.

من ساعتها… حياتي ما رجعتش زي الأول.

أنا لسه عايشة… بعمل كل حاجة بشكل طبيعي. بس جوايا إحساس مستمر إن في حاجة معانا في البيت.

الجيران أوقات بيقولوا إنهم بيشوفوا حاجات غريبة… وأنا ما بقيتش بستغرب.

لأن الحقيقة الوحيدة اللي متأكدة منها…

إن الريحة… لسه موجودة.

من بعد اللي حصل في الليلة دي، أنا ما نمتش نوم طبيعي ولا يوم واحد. حتى لما جسمي بيغصب عليّ وأغمض عيني، كنت بحس إني مش نايمة بجد… كأني واقفة على حافة حاجة، مستنية تقع في أي لحظة.

أحمد بقى بيتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. بيروح شغله، يرجع، يتكلم عادي، يضحك أوقات، وكأن المرتبة اللي اتقطعت، والأكياس اللي اتفتحت، وكل اللي شوفته… كان مجرد وهم في دماغي أنا.

بس أنا كنت عارفة الحقيقة.

والأصعب من كده… إن الريحة ما اختفتش.

بالعكس، بقت أقرب.

بقت مش بس في السرير… بقيت بحسها وأنا ماشية في الصالة، وأنا في المطبخ، وحتى وأنا واقفة في الحمام. كأنها بقت جزء من المكان نفسه، أو يمكن… جزء مني أنا.

أول كام يوم، كنت بحاول أتجنب السرير خالص. أنام في الصالة، على الكنبة، بأي شكل. بس كل مرة كنت أصحى في نص الليل… ألاقي نفسي رجعت للأوضة.

كنت أقسم إني ما دخلتش برجلي… ومع ذلك، كنت بلاقي نفسي نايمة على نفس السرير.

في ليلة منهم، صحيت على إحساس غريب… كأن في حد واقف جنبي.

ما فتحتش عيني على طول. فضلت ساكتة، بحاول أسمع. النفس كان تقيل… مش نفسي أنا. حد تاني. قريب جدًا.

فتحت عيني ببطء… وما شفتش حد.

بس الريحة… كانت أقوى من أي وقت فات.

بصيت ناحية أحمد، كان نايم، أو على الأقل شكله نايم. بس في حاجة كانت غلط. صدره ماكانش بيتحرك طبيعي… كأن النفس مش طالع منه هو.

مديت إيدي بحذر، ولمست كتفه… كان ساقع.

مش ساقع عادي… ساقع بطريقة غريبة، كأن الدم مش بيمشي فيه.

سحبت إيدي بسرعة، ولفيت الناحية التانية… وقررت إني ما بصّش تاني.

بس من الليلة دي، بدأت ألاحظ حاجة تانية.

مش بس أحمد بقى غريب… المكان كله اتغير.

الحاجات بتتحرك من مكانها. أفتح الدولاب ألاقي هدومي متبدلة. أسيب حاجة في المطبخ، ألاقيها في الأوضة. في مرة صحيت، لقيت باب الشقة مفتوح… وأنا متأكدة إني قفلته.

ولما كنت بسأل أحمد… كان دايمًا يرد بنفس البرود: “إنتي بتتهيألك.”

الكلمة دي بدأت تكرهني في نفسي.

بس في يوم… كل الشكوك بقت حقيقة.

كنت واقفة في المطبخ، بعمل شاي، وفجأة سمعت صوتي… جاي من الصالة.

صوتي أنا… بيضحك.

وقفت مكاني، والدم جمد في عروقي. الصوت كان واضح، مش خيال. حد بيضحك بنفس نبرتي، بنفس طريقتي.

طلعت بالراحة ناحية الصالة… وكل خطوة كنت بحس إني داخلة على حاجة عمري ما هقدر أنساها.

أول ما بصيت… ما شفتش حد.

بس الكرسي كان بيتحرك لوحده.

وقتها، حسيت إن في حاجة عايشة معانا فعلاً… مش مجرد إحساس.

رجعت بسرعة للأوضة، وقعدت على الأرض، وأنا بحاول أستوعب. افتكرت الورقة… افتكرت الكلام اللي كان مكتوب فيها… “تفضلي ملكي للأبد”.

الجملة دي بقت مرعبة أكتر من أي وقت.

بدأت أربط كل حاجة ببعضها… الريحة، المرتبة، تصرفات أحمد، الأصوات… وكأن في حاجة دخلت حياتنا، ومش ناوية تخرج.

وفي الليلة دي تحديدًا… حصل اللي خلاني أتأكد.

كنت نايمة، وفجأة حسيت بحاجة بتلمس شعري.

مش لمسة عادية… لمسة بطيئة، متعمدة.

فتحت عيني بسرعة… وبصيت جنبي.

أحمد كان نايم… بس إيده كانت ممدودة ناحيتي.

بصيت على إيده… كانت بعيدة عني.

طيب… مين اللي لمسني؟

في اللحظة دي، سمعت همس ورا ودني… صوت واطي جدًا:

“إنتي لسه هنا…”

جسمي كله اتجمد.

ما قدرتش أتحرك، ولا أصرخ، ولا حتى أبص ورايا.

ومن يومها… بقيت عارفة إن الموضوع ما انتهيش.

ده لسه بدأ.

والريحة… بقت أقرب من أي وقت فات.

انضم للمجتمع

ألاء الشافعي
ألاء الشافعي