هناك قصص تروى فتنسى بعد دقائق، وهناك قصص أخرى تلتصق بذاكرتك رغم أنفك، تجعلك تعيد التفكير فيها كل مرة تمر فيها بطريق صحراوي خالي أو تشعر بالنعاس في مكان معزول، هذه القصة من النوع الثاني. رجل ليبي عادي، في يوم عادي من عام 2007، فعل شيئًا يفعله أي مسافر متعب، توقف، استلقى، أغمض عينيه لدقائق، لكن ما حدث بعدها لم يكن عاديًا على الإطلاق. حين فتح عينيه من جديد، لم يكن في نفس المكان، ولم يكن وحده، ولم يكن حرًا، فقد خطف من الجن، نستعرض معكم ثماني حكايات، لا تشبه بعضها، لكنها كلها تسأل نفس السؤال، هل نحن وحدنا في هذا العالم؟.. ففي فيديو من قناة «قصص أمين»، تجدونه في أسفل التقرير، ثماني شهادات أرسلها متابعون من دول عربية مختلفة، كل واحدة منها بصوت صاحبها، فلا رابط ظاهر بينها، ولا تاريخ مشترك أيضًا، لكن حين تسمعها متتالية، تشعر أن هناك خيطًا خفيًا يربطها، فلا تفقد الحماس.
مدينة من معدن أسود.. و70 كيلومترًا
في أول قصة طرحها الفيديو نعود إلى عام 2007، رجل ليبي يقطع الصحراء بسيارته في مشهد عادي، فجأة يشعر بالتعب فيتوقف، ويستلقي قليلًا، فينام، هذا كل ما يتذكره بوضوح.
اقرأ أيضًا.. تقدير الذات.. 9 علامات تكشف تراجعه وكيف تستعيده
واللحظة التالية في روايته غريبة جدًا، يفتح عينيه ليجد نفسه في مكان لا علاقة له بالمكان الذي نام فيه، وجد نفسه في مدينة كاملة أمامه، مبنية من مادة سوداء لا تعكس الضوء إطلاقًا، وكأن العتمة نفسها بنيت مباني، وقد تحدث عن كائنات طولها يتجاوز المترين، وعن شعور خانق بأنه محتجز، فهو سجين في مكان لا يعرف حدوده ولا أهله.
ثم، فجأة، يعود، لكن ليس إلى نفس النقطة، فقد وجد نفسه على بعد 70 كيلومترًا من المكان الذي توقف فيه أول مرة، دون أن يكون قد قاد سيارته خطوة واحدة.
نعم فسبعون كيلومترًا لا يمكن قطعها سيرًا في وقت قصير، ولا شرح لكيفية حدوث ذلك، ويترك الرجل القصة معلقة هكذا، كما هي، وهناك تفاصيل أخرى ادق يرويها الفيديو، دون أن يحاول هو نفسه تفسيرها.
كبش بعين واحدة يرفض الأكل.. ثم.. يختفي من العدم
في صحراء «البرما» بالجزائر، حيث لا شيء غير الرمل والأفق، كان هناك سائق آليات يقضي يومًا عاديًا في عمله -وكل قصة نعرضها ستبدو لك عزيزي في بدايتها وأنها عادية- حتى ظهر الكبش.
كائن غريب الشكل، عين واحدة فقط، وقرن مكسور، لم يهرب الرجل الجزائري، بل حاول التصرف بشكل طبيعي، اقترب وقدم له طعامًا، لكن الكبش لم يقترب، ولم يأكل، ولم يتفاعل بأي طريقة يفعلها حيوان حقيقي جائع أو خائف.
ثم اختفى، ببساطة، لا حفرة يختبئ فيها، ولا صخرة، لا انحناء في الأرض، مجرد سهل مكشوف تمامًا، ويقول الرجل إنه بحث بعينيه في كل الاتجاهات، ولم يجد أثرًا.
وهذه القصة تحديدًا من النوع الذي لا يحتاج تزيينًا، فالغرابة فيها كامنة في التفاصيل الصغيرة نفسها، العين الواحدة، والقرن للمكسور، ورفض الأكل، ثم لا شيء، بهذه البساطة.
طيف أسود في العتمة الموريتانية
هذه المرة الشاهد اثنان لا واحد، وهذا ما سيعطي تصديق أكبر للقصة، رجل ووالدته، في بادية موريتانية، ليلًا، يريان معًا طيفًا أسود، شكله أقرب لإنسان لكن بلا ملامح واضحة، لا عينين، ولا فم يمكن تمييزه، وهذا المشهد نفسه قصير، لكنه ترك أثرًا كافيًا ليروى بعد سنوات، وسيظل كذلك يروى.
والأغرب أن هذه المشاهدة لم تكن معزولة عن سياقها المحلي، ففي تلك الفترة نفسها، كانت المنطقة تتداول أخبارًا عن شخص مجهول الهوية يحاول التسلل لمنازل السكان ليلًا.
فهل الطيف والمتسلل شيء واحد؟.. لا أحد يجزم بذلك صديقي، لكن التزامن وحده كافي ليبقي القصة حية في ذاكرة من عاشها.
زائر المطبخ الذي يأكل البطاطا نيئة
نعود إلى دولة المليون ونصف المليون شهيد الجزائر مرة أخرى، وتروي سيدة قصة مختلفة تمامًا في طبيعتها، لأنها ليست لحظة عابرة، بل امتدت لسنوات.
فمنذ أن كانت في السابعة عشرة، بدأت ترى كائنًا في مطبخ منزلها، بلا شعر، بلا ملابس، بشرته بنية داكنة.
والأغرب في هذه التفاصيل التي تذكرها هذه السيدة أنه كان يأكل البطاطا النيئة، تفصيل بسيط، لكنه يجعل القصة تبدو أقرب للواقع الملموس من كونها مجرد خيال أو حلم عابر.
وهذا الأمر لم يتوقف عندها وحدها، فتؤكد المرأة أن ابنتها الصغرى شهدت ظهور الكائن نفسه لاحقًا، وكأن المنزل نفسه، لا هي شخصيًا، هو من يستضيف هذا الزائر الغريب جيلًا بعد جيل.
نور وفاروق.. قصور من زمرد ورحلة اختطاف إلى السماء
ناتي إلى أطول الحكايات التي أتت في هذه الحلقة، وأكثرها تفصيلًا، سيدة تتحدث عن علاقة ممتدة مع كائنين تسميهما نور وفاروق، وتصفهما بأنهما من الجن.
ولا تكتفي بوصف تواصل عابر، بل تروي رحلات كاملة، مثل، زيارتها لعوالم أخرى، رأت فيها قصور مبنية بالكامل من الزمرد، ومجتمعات لها نظامها ومكانتها الخاصة، بعيدة كل البعد عن أي شيء عرفته في حياتها اليومية أو على كوكبنا.
وفي منتصف القصة، تنتقل الرواية لمنطقة أكثر إثارة للقلق: تجربة تصفها بأنها «اختطاف»، شعور بالارتفاع نحو السماء، ومشاهدة ما تصفه بأطباق طائرة.
وهذه القصة هنا تتحول من حديث عن كائنات إلى تجربة أقرب لما يعرف عالميًا بروايات «الاختطاف الفضائي»، لكن بصبغة محلية ومختلفة، إذ تنسب صاحبة القصة كل ما حدث لعالم الجن لا لكائنات فضائية.
ضحكة طفل لا مصدر لها
قصة أقصر، لكنها من النوع الذي يصعب نسيانه بسهولة، فمتابع من المملكة العربية السعودية كان يشاهد فيديو عن ما وراء الطبيعة، سماعته في أذنه، مندمج مع الشاشة ومنتبه للمحتوى الذي أمامه.
وفجأة، ضحكة طفل تخترق السماعة، لا طفل في الفيديو، لا طفل في الغرفة، ولا مصدر واضح لهذا الصوت، تحقق لاحقًا من الفيديو نفسه، فلم يجد فيه أي أثر لهذه الضحكة، فالصوت جاء من مكان ما، ثم اختفى كما جاء!.
رفيقات الغميضة اللاتي لم تدخل غرفتهن قط
من الجزائر أيضًا، والتي لها الجزء الأكبر من هذا الفيديو، تعود سيدة بذاكرتها لطفولتها البعيدة، فقد كانت تلعب «الغميضة» وهي لعبة شهيرة، مع مجموعة من الفتيات، في غرف داخل المنزل، لعبة طفولية بريئة تمامًا في حينها.
والمفاجأة جاءت بعد سنوات طويلة، حين حاولت تتبع من كانت تلك الفتيات فعليًا، فاكتشفت أن أحدًا لم يكن يدخل تلك الغرف على الإطلاق في تلك الفترة الزمنية. فلا صديقات حقيقيات لها، ولا زيارات مسجلة، وأيضًا لا تفسير عائلي للأمر.
وتقول اليوم إنها مقتنعة بأن رفيقات لعبها كن من عالم الجن، وأنها كطفلة لم تكن تملك أي وسيلة لتمييز ذلك وقتها.
حلم عاد به إلى أمه الشابة
آخر حكايات هذا الفيديو، ومن أكثرها تأثيرًا، يرويها رجل يمني، حلم، كما يصفه، لكنه لم يكن يشبه أي حلم عادي.
فقد عاد فيه بالزمن، والتقى بأمه في شبابها، قبل أن تصبح الأم التي يعرفها، والتقى أيضًا بأقارب له كانوا قد توفوا فعليًا.
وعرض عليه في الحلم البقاء هناك، في ذلك الزمن، مع هؤلاء الذين أحبهم، فرفض، خاف أن يعني بقاؤه هناك موته في عالمه الحقيقي.
استيقظ باكيًا، ليس خوفًا، بل من شدة التأثر بما عاشه، ومن فراق أشخاص التقاهم للتو ثم فقدهم مرة أخرى بمجرد فتح عينيه.
ثماني قصص وسؤال
لا شيء يربط هذه الحكايات الثماني ظاهريًا، فمدينة سوداء في الصحراء، كبش أعور، طيف بلا ملامح، زائر يأكل البطاطا، رحلات إلى قصور من زمرد، ضحكة في سماعة، رفيقات لعب من عالم آخر، وحلم يعيد الموتى للحياة للحظات.
لكنها تشترك في شيء واحد بسيط، أصحابها لا يطلبون من أحد أن يصدقهم، هم فقط يروون ما عاشوه بأصواتهم، كما هو، دون تزييف ودون محاولة لإقناع أحد بشيء، كما جاء من لسانهم
فالحكم للمشاهد نفسه، لا يفترض بنا تفسيرًا أكثر من ذلك، فلا ننكر التجارب، ونكتفي كما يفعل صاحب الفيديو، بنقلها كما وصلت.
وتبقى هذه القصص، في النهاية، جزءًا من تراث شفهي واسع يتناقله الناس في مناطق مختلفة من العالم العربي، سواء صدقها أحد أو لم يصدقها، فهي موجودة، وتروى، وتترك أثرها في من يسمعها، وأيضًا تجد من يتابعها، فهل هي حقيقة أم خيال أم مشكلة نفسية غير معروفة؟!.. لك كامل الحرية في الحكم.