انتشر فيديو يشرح بالتفصيل كيفية العمل من المنزل عبر منصة تدعى (Outlier) للمتحدثين بالعربية، وخصوصًا المصريين، مقابل أجر يصل إلى سبعة دولارات ونصف في الساعة، عبر مهام تتعلق بتقييم محادثات الذكاء الاصطناعي وتصحيح أخطائها، ونظرًا لانتشار عروض عمل وهمية كثيرة بنفس هذا الشكل على الإنترنت، كان لا بد من التحقق الكبير من حقيقة هذه المنصة قبل أي شيء آخر، وتبيّن أنها فعلًا موقع حقيقي وموثق «غير حكومي»، لكنه يحمل تفاصيل مهمة يستحق أي شخص يفكر في التسجيل معرفتها كاملة قبل البدء.
من الشركة التي تقف خلف المنصة؟
بحسب موقع «تالينتس فو اي آي» المتخصص في مراجعة منصات العمل في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن (Outlier) مملوكة لشركة (Scale AI) الأمريكية.
اقرأ أيضًا.. الإقامة فيها مقابل الأموال| ست دول تدفع لك مقابل العيش على أراضيها.. قدم الآن «من هنا»
وهي نفسها الشركة التي تدير منصة (Remotasks) الشهيرة، ما يمنحها دعمًا ماليًا قويًا وقاعدة عملاء ثابتة من كبرى شركات التكنولوجيا.
وتوضح مراجعة أخرى كتبها صيدلاني يحمل خلفية تحليلية ولا تربطه أي علاقة تجارية بالمنصة، أن هذه المنصة تعمل منذ عام 2023 وضمت حتى عام 2026 ما يقارب مئة ألف متعاون حول العالم، وأن عملها يركز على تقييم محتوى ينتجه الذكاء الاصطناعي، لا على مهام سطحية كالاستطلاعات أو تصنيف الصور العشوائية.
وتؤكد مراجعة موقع «ريمو وورك» المتخصص أيضًا، والذي اختبر المنصة عمليًا لأسابيع، أن (Outlier) منصة حقيقية وموثوقة ماليًا، لكنها ليست طريقًا سريعًا للربح أو دخلًا سلبيًا ثابتًا، بل عمل قائم على المهارة يتطلب تركيزًا ودقة حقيقيين.
كيف يتم العمل؟
بحسب الصفحة الرسمية للمنصة الخاصة بالمتحدثين بالعربية المصرية، تشمل المهام الاستماع إلى محادثات مسجلة بين متحدث ونموذج ذكاء اصطناعي، والتأكد من التزام النموذج بالسيناريو المطلوب والتعليمات الموضوعة له.
ثم تقييم هذه المحادثات وفق معايير مثل الطبيعية والفائدة وجودة الصوت، مع كتابة تبرير مفصّل لكل تقييم.
وتتوافق هذه التفاصيل تمامًا مع ما ورد في الفيديو الذي اعتمدنا عليه كمصدر في هذا التقرير، من وصف للمهام كالتحدث مع نماذج الذكاء الاصطناعي وتقييم المحادثات ومراجعة الردود وتصحيح الأخطاء.
الأجر الحقيقي.. «ليس كل الأرقام متشابهة»
الرقم الذي ذكره الفيديو، وهو سبعة دولارات ونصف في الساعة، يظهر فعليًا وبنفس القيمة على الصفحة الرسمية الموجهة للمصريين تحديدًا على موقع المنصة.
لكن من المهم معرفة أن هذا الرقم ليس ثابتًا لكل المستخدمين، فبحسب مراجعة دقيقة، تتراوح الأجور الفعلية على المنصة عمومًا بين عشرة دولارات وستين دولارًا في الساعة حسب نوع المهمة والمؤهلات.
إذ يحصل أصحاب الخبرات التقنية أو العلمية المتخصصة، كالمبرمجين والأطباء والمحامين، على أعلى الأجور، بينما تكون أجور المهام اللغوية العامة، كالمهام الموجهة للعربية غير المتخصصة، أقرب لحدها الأدنى.
كما تشير صفحات أخرى على الموقع نفسه إلى وجود مهام أخرى للعربية بلهجات مختلفة كالنجدية والخليجية والشامية تصل أجورها حتى اثني عشر دولارًا ونصف في الساعة، ما يعني أن الأجر يتفاوت فعليًا حسب المشروع المتاح وقت التسجيل لا حسب رقم واحد ثابت للجميع.
ساعات العمل
يتطابق ما ذكره الفيديو عن ساعات العمل مع المعلومات الرسمية، إذ تشير صفحة المنصة إلى أن معظم المتعاونين يعملون بين خمس وعشر ساعات أسبوعيًا، مع إمكانية الوصول حتى أربعين ساعة حسب توفر المهام.
لكن يوجد مراجعة من أحد المصادر تنبه إلى نقطة مهمة أغفلها كثير من المروجين للمنصة، وهي أن المنصة لديها عمل قائم على مشاريع مؤقتة ترتبط بجداول شركات الذكاء الاصطناعي العميلة نفسها لا بجدول المستخدم.
ما يعني أن مشروعًا معينًا قد يتوقف فجأة بإشعار مسبق قصير لا يتجاوز يومين أحيانًا، فتصبح المنصة مصدر دخل إضافي متذبذب أكثر منها وظيفة ثابتة يمكن الاعتماد عليها كدخل وحيد ومستقر، لذى وجب التنويه.
طريقة الدفع وسحب الأرباح
تتوافق تفاصيل الدفع في الفيديو أيضًا مع الصفحات الرسمية، إذ تصرف الأرباح أسبوعيًا عبر «باي بال» أو «إيرتم»، وهي المنصة التي تتيح لاحقًا تحويل الأموال إلى محافظ إلكترونية محلية مصرية كفودافون كاش وإنستاباي وأورانج كاش، بحسب ما تؤكده صفحات المنصة الموجهة لعدة لهجات عربية.
ملاحظة مهمة قبل التسجيل
توضح جميع الصفحات الرسمية للمنصة أن هذه فرصة عمل حر بعقد من نوع «1099» الأمريكي، وليست وظيفة توظيف رسمي أو فرصة تأشيرة أو رعاية هجرة، وأن على المتقدم أن يكون مخولًا قانونيًا للعمل في بلد إقامته الحالي.
كما تشير المراجعات الصادرة عن متعاونين فعليين إلى وجود شكاوى من تشديد بعض المشاريع لإجراءاتها فجأة أو إلغاء الوصول لبعض المستخدمين دون إنذار كاف في بعض الحالات، ما يتوافق مع تحذير الفيديو من ضرورة الجدية التامة لأن أي خطأ متكرر قد يؤدي لإيقاف الحساب نهائيًا.
رابط التقديم الرسمي وطريقة التسجيل
الرابط الرسمي لصفحة الفرص الموجهة للعربية المصرية:
«اضغط هنا»
خطوات التسجيل
الدخول على الرابط أعلاه، ثم إنشاء حساب ببريد إلكتروني جديد لم يستخدم سابقًا على منصات الشركة الأخرى، وإكمال الملف الشخصي بالبيانات الأساسية، ثم اجتياز اختبار تقييم لغوي أو مهاري قصير خاص بالمشروع المتاح، وأخيرًا انتظار رسالة قبول عبر البريد الإلكتروني، والتي قد تصل خلال 24 ساعة أو أكثر حسب حجم الطلب على المشروع وقت التسجيل.
منصة أخرى
إلى جانب منصة (Outlier)، تنتشر أيضًا عروض عمل من منصة أخرى تدعى (Babel Audio)، تستهدف تحديدًا الناطقين بالعربية المصرية للعمل كممثلين صوتيين، ضمن مشروع فردي يهدف إلى جمع بيانات صوتية عالية الجودة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم المشاعر الإنسانية والتعبير عنها.
وتقدم الشركة، ومقرها سان فرانسيسكو الأمريكية، هذا العمل باعتباره أداءً تفسيريًا قائمًا على بناء الشخصيات لا مجرد تسجيل صوتي عادي.
طبيعة العمل ونوع المهام المطلوبة
يتلقى المتقدم نصًا ووصفًا لمشهد محدد، ثم يدرس السياق العاطفي المرتبط به، ليقدم أداءً صوتيًا يجسد الشخصية واللحظة المطلوبة، ضمن مشاهد غنية عاطفيًا من قبيل عروس تودع عائلتها ليلة زفافها، أو أب يحمل مولوده الجديد للمرة الأولى، أو طبيب يبلّغ عائلة مريض بنبأ وفاته.
وتقل مدة كل تسجيل عادة عن دقيقة واحدة، مع ترك حرية اختيار النصوص المؤداة للمتطوع نفسه، والعمل وفق جدول زمني مرن بالكامل يحدده المتقدم بنفسه دون التزام بساعات ثابتة.
الشروط المطلوبة من المتقدمين
تشترط هذه المنصة إتقان اللغة العربية المصرية بمستوى اللغة الأم، إلى جانب خلفية احترافية سابقة في مجال التمثيل الصوتي أو الدبلجة أو التعليق الصوتي أو تسجيل الكتب الصوتية أو ما شابه ذلك من مجالات الأداء الصوتي.
كما يشترط أن يكون المتقدم قادرًا على تقديم أداء صوتي معبر وجذاب عبر أساليب ومشاعر متنوعة، ومرتاحًا في تفسير وصف المشهد والعمل باستقلالية تامة بأقل قدر ممكن من التوجيه المباشر من فريق المنصة.
ويبلغ الأجر المعلن للمشروع تسعين دولارًا أمريكيًا عن كل ساعة صوتية مسجلة، مع إمكانية توفر حوافز إضافية مبنية على مستوى الأداء، علمًا بأن هذا السعر مرتبط تحديدًا بهذا المشروع، وقد يختلف السعر في مشروعات أخرى تابعة للمنصة نفسها.
وتشترط المنصة مواصفات تقنية دقيقة لضمان جودة التسجيل، من بينها استخدام ميكروفون خارجي من نوع USB يفضل، أو من نوع XLR، مع استبعاد الميكروفونات المدمجة أو اللاسلكية أو تلك التي تعمل عبر تقنية البلوتوث.
كما يشترط استخدام جهاز كمبيوتر مكتبي أو محمول حصريًا، دون قبول الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية، إلى جانب التسجيل من مكان هادئ خالٍ من ضجيج الخلفية ومعالج صوتيًا لتقليل الصدى، فضلًا عن اتصال إنترنت مستقر، مع التوصية باستخدام فلتر بوب أو واقٍ إسفنجي للرياح لتحسين جودة الصوت.
وقد أظهرت مراجعات مستقلة لهذه المنصة، من بينها مراجعة نشرها موقع «موني بانتري» المتخصص في تقييم فرص الدخل الإضافي، أن (Babel Audio) منصة حقيقية تدفع مستحقاتها في مواعيدها، لكنها تصنف العمل معها بموجب عقد عمل حر من نوع «1099» الأمريكي.
أي بصفة متعاقد مستقل لا موظف رسمي، ما يعني تحمل المتعاون وحده مسؤولية الضرائب المستحقة على أرباحه وفق قوانين بلده.
كما نبهت المراجعة نفسها إلى أن توفر المشروعات على المنصة غير مضمون الاستمرارية، وأن الاعتماد عليها كمصدر دخل وحيد وثابت غير موصى به، بل تناسب أكثر من يبحث عن دخل إضافي مرن.
وأكدت تقييمات أخرى على منصة «تراست بايلوت» أن تجربة العمل معها كانت إيجابية بالنسبة لكثير من المستخدمين، مع وصفها بأنها «فرصة عمل جانبية حقيقية».
للتقديم «اضغط هنا»
وبعد التدقيق، يتضح أن المنصة حقيقية كما ذكرنا مسبقًا، ومدعومة من شركة تقنية كبرى، وأن تفاصيل الفيديو المتداول متطابقة إلى حد كبير مع المعلومات الرسمية المنشورة على موقع الشركة نفسها.
لكنها تبقى فرصة عمل حر متذبذبة الاستمرارية وليست وظيفة ثابتة مضمونة الدخل، وتناسب أكثر من يبحث عن دخل إضافي مرن بدلًا من مصدر دخل رئيسي وحيد، وننوه أن المؤسسة غير حكومية لذلك لا نستطيع أن نقول كل شيء مضمون بشكل كامل.
المصادر: