مع بداية فصل الخريف، يزداد الاهتمام بالتعرف على أعراض الإنفلونزا وطرق الوقاية منها، خاصة مع اقتراب موسم انتشار الفيروسات التنفسية في العديد من دول العالم. ويحذر الأطباء من أن الإنفلونزا لا تقتصر أعراضها على السعال وارتفاع درجة الحرارة وسيلان الأنف، بل قد تسبب أيضًا آلامًا شديدة في الجسم، وصداعًا، وإرهاقًا مفاجئًا، وقد تظهر أعراض بالجهاز الهضمي لدى بعض الأطفال.
وتتميز الإنفلونزا عادة بظهور أعراضها بصورة مفاجئة، إذ يمكن أن ينتقل الشخص من الشعور بأنه بصحة جيدة إلى الإصابة بالحمى والقشعريرة والإجهاد خلال ساعات قليلة. ويجعل ذلك التمييز بينها وبين نزلات البرد وغيرها من التهابات الجهاز التنفسي أمرًا مهمًا، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، فإن الانتباه إلى العلامات المبكرة للمرض يساعد على اتخاذ الإجراءات المناسبة وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة. كما أن معرفة الأعراض الخطيرة التي تستدعي التدخل الطبي العاجل تساهم في الحد من المضاعفات المحتملة، خاصة لدى كبار السن والأطفال الصغار والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
أعراض الإنفلونزا الأكثر شيوعًا في الخريف
تؤثر الإنفلونزا بشكل أساسي على الجهاز التنفسي، بما يشمل الأنف والحلق والرئتين، لكنها قد تسبب أيضًا أعراضًا عامة تؤثر على الجسم بأكمله. ومن أبرز العلامات التي يجب الانتباه إليها ارتفاع درجة الحرارة، والقشعريرة، وآلام العضلات، والصداع، والإرهاق الشديد، والتهاب الحلق، والسعال، وسيلان الأنف أو انسداده.
وأوضح أطباء أن الحمى وآلام الجسم والقشعريرة من الأعراض التقليدية للإنفلونزا، وقد تكون أكثر وضوحًا مقارنة بنزلات البرد المعتادة. كما قد يشعر المصاب بضعف عام يجعله غير قادر على ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية.
ولا يشترط ظهور جميع الأعراض لدى كل مصاب، فقد تختلف شدتها من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تحدث الإنفلونزا دون ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة. لذلك، ينبغي الانتباه إلى تطور الحالة الصحية وعدم الاعتماد على عرض واحد لتحديد الإصابة.
لماذا تظهر أعراض الإنفلونزا بصورة مفاجئة؟
تتميز الإنفلونزا بسرعة ظهور الأعراض، إذ قد يشعر الشخص بصحة جيدة ثم يعاني خلال ساعات قليلة من ارتفاع الحرارة والقشعريرة وآلام الجسم والإرهاق الشديد. ويعد هذا التطور السريع من العلامات التي تساعد على التمييز بين الإنفلونزا ونزلات البرد، التي تبدأ أعراضها غالبًا بصورة تدريجية.
وقد يصاحب الأعراض المفاجئة صداع واضح وسعال والتهاب في الحلق، بينما يشعر بعض المصابين بضعف شديد يؤثر على قدرتهم على العمل أو الدراسة. ومع ذلك، لا يمكن تأكيد الإصابة بالإنفلونزا اعتمادًا على الأعراض وحدها في جميع الحالات، لأن فيروسات الجهاز التنفسي المختلفة قد تسبب علامات متشابهة.
وعند ظهور الأعراض، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، يفضل التواصل مع الطبيب لتحديد الحاجة إلى الفحص أو العلاج المناسب.
الفرق بين أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد
قد تتشابه أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد، لكن هناك فروقًا تساعد على التمييز بينهما. فالإنفلونزا غالبًا ما تبدأ بصورة مفاجئة، وقد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وآلام عضلية وإرهاق شديد، بينما تميل نزلات البرد إلى التطور تدريجيًا، مع العطس وسيلان الأنف واحتقان الحلق بصورة أكثر وضوحًا.
كما أن آلام الجسم والتعب الشديد قد يكونان أكثر حدة لدى المصابين بالإنفلونزا، وقد يستمر الشعور بالإرهاق حتى بعد تحسن بعض الأعراض الأخرى. ومع ذلك، تختلف التجربة من شخص إلى آخر، ولا تكفي هذه الفروق وحدها لتشخيص المرض بصورة مؤكدة.
وتظل الاستشارة الطبية مهمة عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة، أو عندما ينتمي المصاب إلى فئة معرضة لمضاعفات الإنفلونزا.
القيء والإسهال من أعراض الإنفلونزا لدى الأطفال
لا تتطابق أعراض الإنفلونزا لدى الأطفال والبالغين في جميع الحالات؛ فإلى جانب الحمى والسعال والتهاب الحلق وآلام الجسم، قد يعاني بعض الأطفال من أعراض بالجهاز الهضمي، مثل القيء والإسهال. وقد تظهر هذه الأعراض بالتزامن مع العلامات التنفسية، ما يجعل متابعة حالة الطفل أمرًا ضروريًا.
وينبغي الاهتمام بقدرة الطفل على شرب السوائل والتبول بصورة طبيعية، لأن القيء والإسهال قد يؤديان إلى فقدان السوائل والإصابة بالجفاف. وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه قلة التبول وجفاف الفم والخمول غير المعتاد.
وإذا ظهرت أعراض شديدة، أو واجه الطفل صعوبة في التنفس أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، فيجب طلب الرعاية الطبية سريعًا لتقييم حالته وتحديد التدخل المناسب.
متى تصبح أعراض الإنفلونزا خطيرة؟
تتحسن معظم حالات الإنفلونزا تدريجيًا مع الراحة والرعاية المناسبة، لكن المرض قد يؤدي أحيانًا إلى مضاعفات، مثل الالتهاب الرئوي أو تفاقم الأمراض المزمنة. وتزداد احتمالات المضاعفات لدى كبار السن والأطفال الصغار والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف المناعة.
ومن العلامات التحذيرية التي تستدعي الرعاية الطبية العاجلة صعوبة التنفس، وألم الصدر المستمر، والارتباك أو اضطراب الوعي، والجفاف الشديد، والضعف الشديد. كما ينبغي عدم تجاهل تحسن الأعراض ثم عودتها بصورة أسوأ، أو استمرار الحمى وتفاقم السعال.
وقد يساعد العلاج المبكر، في الحالات التي تستدعي ذلك، على تقليل مخاطر المضاعفات، لذلك لا ينبغي تأخير طلب المشورة الطبية عند ظهور علامات مقلقة.
لقاح الإنفلونزا وطرق الوقاية في الخريف
يعد لقاح الإنفلونزا من أهم وسائل الوقاية من المرض ومضاعفاته، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. ويُنصح بالحصول على التطعيم وفق التوصيات الصحية المحلية، إذ يختلف التوقيت المناسب بحسب البلد وموسم انتشار الفيروسات. وفي الولايات المتحدة، يُطرح التطعيم عادة قبل ذروة موسم الإنفلونزا خلال الخريف والشتاء.
وإلى جانب التطعيم، يمكن تقليل فرص انتقال العدوى من خلال غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب مخالطة الآخرين عند الإصابة بالأعراض.
كما يُنصح بالحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب السوائل عند المرض، مع تجنب استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية، لأنها لا تعالج الفيروسات. وتساعد هذه الإجراءات مجتمعة على تقليل خطر الإصابة والحد من انتشار العدوى.
الأسئلة الشائعة
ما أول أعراض الإنفلونزا؟
تبدأ الإنفلونزا غالبًا بصورة مفاجئة، وقد تشمل أعراضها الأولى ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة وآلام العضلات والصداع والإرهاق الشديد. وقد يعاني المصاب أيضًا من السعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف، لكن الأعراض تختلف من شخص إلى آخر، ولا يشترط ظهورها جميعًا.
كم تستمر أعراض الإنفلونزا؟
تتحسن معظم أعراض الإنفلونزا خلال عدة أيام إلى أسبوع تقريبًا، لكن السعال والإرهاق قد يستمران لفترة أطول لدى بعض الأشخاص. وإذا استمرت الأعراض في التفاقم، أو عادت الحمى بعد تحسن الحالة، فينبغي استشارة الطبيب لتقييم احتمال وجود مضاعفات.
هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا دون ارتفاع الحرارة؟
نعم، فقد يصاب بعض الأشخاص بالإنفلونزا دون ارتفاع واضح في درجة الحرارة، خاصة كبار السن أو بعض الأشخاص الذين تختلف استجابتهم للعدوى. لذلك، لا ينفي غياب الحمى الإصابة بالمرض إذا ظهرت أعراض أخرى، مثل آلام الجسم والإرهاق والسعال.
كيف يمكن التمييز بين الإنفلونزا ونزلات البرد؟
تبدأ الإنفلونزا غالبًا بصورة مفاجئة وتسبب إرهاقًا وآلامًا عضلية أكثر وضوحًا، بينما تبدأ نزلات البرد عادة تدريجيًا وتكون أعراض الأنف والعطس أكثر شيوعًا. ومع ذلك، قد تتشابه الأعراض، وقد يحتاج الأمر إلى تقييم طبي أو فحص لتحديد سبب العدوى.
متى يجب الذهاب إلى الطبيب عند الإصابة بالإنفلونزا؟
ينبغي طلب الرعاية الطبية العاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس، أو ألم مستمر في الصدر، أو اضطراب الوعي، أو جفاف شديد. كما يُفضل التواصل المبكر مع الطبيب إذا ظهرت الأعراض لدى الحوامل أو كبار السن أو الأطفال الصغار أو المصابين بأمراض مزمنة، لتقييم مخاطر المضاعفات والحاجة إلى العلاج.
هل لقاح الإنفلونزا يمنع الإصابة تمامًا؟
لا يمنع اللقاح جميع الإصابات بصورة مطلقة، لكنه يساعد على تقليل خطر الإصابة ومضاعفات المرض، وقد يقلل احتمالات دخول المستشفى. وتختلف فاعليته من موسم إلى آخر بحسب عوامل متعددة، منها مدى تطابق سلالات اللقاح مع الفيروسات المنتشرة، ولذلك تظل إجراءات الوقاية الأخرى مهمة أيضًا.