قدامك 48 ساعة.. الحكاية اللي بدأت بحكم بالموت وانتهت بكشف أخطر خيانة

قدامك 48 ساعة.. الحكاية اللي بدأت بحكم بالموت وانتهت بكشف أخطر خيانة


قدامك 48 ساعة.. الحكاية اللي بدأت بحكم بالموت وانتهت بكشف أخطر خيانة

الدكتور قفل الباب وراه بهدوء غريب، هدوء مش مناسب أبداً للكلمة اللي لسه قالها، كأن حركة الباب البسيطة دي ممكن تقلل من ثقل الحقيقة أو تخليها أقل وجع. بص في الورق اللي في إيده شوية، وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال بصوت واطي مليان حذر: “يا لوسيا.. أنا آسف، بس حالتك متأخرة.. مع فشل الكبد والمضاعفات دي، لازم نستعد.. قدامك تقريباً 48 ساعة.”

48 ساعة… الكلمة فضلت ترن في ودني كأنها صدى في كهف فاضي، يومين بس! يومين ويتقفل كتاب حياتي؟ حسيت فجأة إن الهواء تقيل، بيضغط على صدري، كأني بحاول أتنفس من خلال إزاز مكسر. إيدي تلجت، وركبي مبقتش حاسة بيها، وكل الأصوات حواليا بقت بعيدة، أجهزة بتطلع صوت، خطوات ممرضات، تروللي بيتحرك… بس أنا كنت في عالم تاني خالص، عالم فيه نهاية قريبة جداً.

جنب السرير، كان خافيير واقف… جوزي. ضغط على إيدي بحنية شكلها يخلع القلب، عينيه فيها دموع، لدرجة إن أي حد يشوفه يصدق إنه بيحبني بجد، وإنه هينهار من بعدي. وأنا؟ كنت مصدقة ده طول سنين جوازنا… لحد اللحظة دي.

خرجنا للطُرقة، وأنا بحاول أستوعب الرقم اللي اتقال، وبحاول أفهم إزاي حياة كاملة ممكن تختصر في “48 ساعة”. كنت بترعش، سناني بتخبط في بعض، وقلبي بيخبط بعنف. في اللحظة دي، خافيير قرب مني… بس مش علشان يطمني، ولا علشان يسندني.

قرب علشان يهمس…

وبابتسامة خبيثة على طرف شفايفه، قال: “أخيراً… 48 ساعة والبيت يبقى ملكي… والفلوس كمان.”

الدنيا كلها سكتت جوايا. مش علشان مكنتش فاهمة… بالعكس، كنت فاهمة كويس جداً. صوته مكنش فيه هزار، مكنش فيه تردد، كان صوت واحد مستني اللحظة دي من زمان… واحد بيبص على موتي كأنه جائزة.

فجأة ممرضة عدت، وفي ثانية واحدة بس، خافيير غير وشه تماماً. بقى الزوج الحنين، اللي قلبه مكسور. قال بصوت عالي: “أنا جنبك يا حبيبتي، مش هسيبك أبداً.” اللحظة دي كانت مرعبة… مش علشان اللي قاله، لكن علشان السرعة اللي قدر بيها يتحول من شيطان لملاك.

وقتها فهمت حاجة واحدة بس… لو بينت إني عرفت، أنا مش بس هموت… أنا ممكن أموت أسرع.

بعد ما الممرضة خرجت، مد إيده وخد تليفوني، وقال بهدوء: “إنتي محتاجة ترتاحي، وأنا ههتم بكل حاجة.” الكلمة دي “كل حاجة” كانت تقيلة… لأنه فعلاً كان ناوي ياخد كل حاجة… بيتي، فلوسي… وحتى حياتي.

سابني ومشي، وأنا نايمة على السرير بحاول أتنفس بهدوء، وبجبر نفسي أهدى. الخوف كان كبير، بس الغضب كان أكبر… غريزة النجاة جوايا بدأت تشتغل.

اسم واحد بس جه في بالي: ماريا.

الشغالة اللي كانت في البيت من سنين… ست هادية، بس عينها كانت شايفة كل حاجة. كانت من النوع اللي مبيتكلمش كتير، بس بيفهم كل حاجة حواليه. كنت دايماً حاسة إنها شايفة خافيير على حقيقته… نظرتها له كانت مختلفة، نظرة حد فاهم ومراقب.

ضغطت زرار الممرضة وطلبت تليفون أرضي، قلت لهم إني عايزة أكلم أمي، بس في الحقيقة كنت بحاول أوصل لماريا. لما ردت، صوتها كان ثابت، بس فيه تركيز غريب.

قولتلها: “أنا لوسيا… عايزاكي تروحي البيت فوراً… دلوقتي.”

سكتت شوية… السكوت اللي بيقول إن اللي قدامك بيفكر في الخطر. وبعدين سألتني بصوت واطي جداً: “هو إنتي كمان سمعتي اللي هو قاله؟”

اللحظة دي كانت فاصلة… جسمي كله قشعر. يعني أنا مش لوحدي… فيه حد تاني عارف الحقيقة. فيه حد تاني سمع الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا.

وقبل ما أرد، الباب اتفتح… وخافيير دخل تاني.

كان شايل شنطة صغيرة، وعلى وشه نفس القناع… الحزن المزيف. قال بهدوء: “كلمت المحامي والمصور… عشان نخلص الإجراءات بدري، مش عاوزك تشيلي هم حاجة.” كلماته كانت زي السم… بس أنا ابتسمت، وهزيت راسي كأني مستسلمة.

أول ما خرج، رجعت كلمت ماريا بسرعة.

وسألتها: “في إيه؟”

ردت بسرعة وصوتها مليان توتر: “أنا كنت في المكتب… وسمعته وهو بيكلم المحامي… بيضحك وبيقول إن السم مفعوله بطيء… بس مضمون.”

وقتها… كل حاجة ركبت في بعضها.

مش مرض… مش صدفة… أنا كنت بتسمم.

الغضب اشتعل جوايا، بس صوتي فضل واطي وأنا بقول: “اسمعيني كويس… في خزنة ورا اللوحة، فيها ملف أحمر… خديه، وخدي عينة من العصير اللي بيخليني أشربه كل يوم… وروحي المعمل اللي هبعتلك عنوانه.”

ماريا وافقت، بس قبل ما تقفل قالت: “هو داخل البيت… لازم أقفل.”

الساعات اللي بعدها كانت أطول من أي وقت عدي عليا في حياتي. خافيير رجع، ومعاه أوراق، وطلب مني أوقع عليها. وأنا… وقعت. بإيد بترتعش، بس بعقل صاحي… كنت بشتري وقت.

كل دقيقة كانت محسوبة… كل نفس كان ممكن يكون الأخير.

وقبل نهاية الـ 48 ساعة بـ 12 ساعة بس… حصل اللي غير كل حاجة.

باب الأوضة اتفتح بعنف… ودخلت الشرطة.

خافيير اتجمد… وشه اتغير لأول مرة. الضابط قال بصوت حاد: “أنت متهم بالشروع في قتل زوجتك.”

صرخ وقال إنهم مجانين… وإني بموت طبيعي. بس ماريا دخلت وراهم… شايلة الملف ونتائج التحليل، وقالت بهدوء قوي: “السم بطيء… بس الحقيقة أسرع.”

في اللحظة دي… شفت الرعب الحقيقي في عينيه لأول مرة.

اتقبض عليه، واتسحب قدامي… وأنا حاسة إن الدنيا رجعت تتحرك تاني. الدكتور بدأ علاج سريع، وغسيل سموم… وقال إن لحظة واحدة تأخير كانت ممكن تخلص كل حاجة.

بعد أسبوع… كنت قاعدة في شرفة بيتي. نفس البيت اللي كان فاكر إنه هيبقى بتاعه. الهوا كان بارد، بس مريح، والشمس كانت بتغيب بهدوء.

ماريا كانت واقفة جنبي، بتقدملي شاي.

بصيت لها وقلت: “أنا وعدتك… ومش هخلف وعدي.”

هي ابتسمت وقالت: “أنا بس عملت الصح… هو اللي نسي إن الستات اللي بيستهين بيهم… هما أخطر من أي حاجة.”

سكت شوية… وبعدين كملت: “وإن اللي بيحفر لغيره حفرة… ممكن يقع فيها وهو صاحي.”

بصيت قدامي… وابتسمت لأول مرة من قلبي.

لأن الحقيقة بسيطة… أنا كنت قدامي 48 ساعة أموت.

بس اللي حصل…

إني عشت.

 

الفصل الجديد: بعد النجاة… الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش

عدّى أسبوع… بس الحقيقة إن الوقت مكنش ماشي بشكل طبيعي. كل ساعة كانت بتعدي كأنها بتسحب جزء مني وترجعه تاني، كأني لسه مش مستوعبة إني عايشة. جسمي بدأ يتحسن، والدكاترة أكدوا إن نسبة السم في دمي بتقل تدريجي، لكن جوايا… كان في حاجة تانية بتتكوّن، حاجة مش خوف… حاجة شبه الصحوة.

صحوة واحدة اكتشفت فيها إن الخطر الحقيقي مكنش خافيير لوحده… الخطر كان كل حاجة حواليه.

في أول يوم خرجت فيه من المستشفى، كنت راجعة البيت اللي كنت فاكرة إنه الأمان… بس أول ما دخلته، حسيت بغرابة. نفس الريحة، نفس الأثاث، نفس الصور… بس الإحساس اتغير. بقيت شايفة كل زاوية فيه كأنها سر، كل درج ممكن يكون مخبي حاجة، كل تفصيلة ممكن تكون دليل.

ماريا كانت ماشية ورايا بهدوء، بس كانت عينيها بتلف في المكان كأنها بتحرسني. وقفت فجأة قدام المكتب، نفس المكتب اللي خافيير كان بيقعد فيه ساعات طويلة بحجة الشغل.

قالت لي بصوت هادي: “إحنا لسه مخلصناش يا هانم.”

بصيت لها باستغراب: “تقصدِ إيه؟”

قربت من المكتب، وفتحت الدرج اللي كان دايمًا مقفول… المرة دي كان مفتوح.

وقالت: “هو مكانش بيخطط ليكي بس.”

الكلمة دي وقعت عليا زي صاعقة.

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، وماريا بدأت تطلع أوراق… ملفات… صور… حاجات أنا عمري ما شفتها قبل كده.

وفي وسط كل ده… كان في حاجة واحدة شدتني أكتر من أي حاجة تانية.

ملف صغير… مكتوب عليه اسم مش غريب.

“إيزابيلا”

رفعت عيني لماريا، وهي هزت راسها ببطء، وقالت: “دي مراته الأولى.”

الدم جمد في عروقي.

أنا عمري ما سمعت الاسم ده منه… ولا مرة. كان دايمًا بيقول إنه مكنش متجوز قبلي.

فتحت الملف بإيد بترتعش… لقيت صور… تقارير طبية… وشهادة وفاة.

وفاة بسبب… فشل كبدي.

نفس التشخيص.

نفس السيناريو.

نفس النهاية… اللي كانت مستنياني.

رجعت بظهري لورا وأنا حاسة إن الدنيا بتلف، وقلت بصوت متقطع: “يعني… أنا مش أول واحدة؟”

ماريا ردت بهدوء: “ولا هتكوني الأخيرة… لو مكناش وقفناه.”

الصمت سيطر على المكان، بس المرة دي كان صمت مليان غضب، مش خوف.

وقتها بس فهمت… إن اللي حصل مش مجرد خيانة… دي كانت خطة… لعبة كبيرة… وأنا كنت جزء منها.

لكن المرة دي… اللعبة اتقلبت.

وقفت على رجلي رغم التعب، وبصيت حواليا للبيت اللي كان شبه مسرح لجريمة كاملة، وقلت بنبرة ثابتة لأول مرة: “مش هسيبه يطلع منها بسهولة.”

ماريا ابتسمت ابتسامة خفيفة… الابتسامة اللي فيها ثقة أكتر من أي كلام.

وقالت: “ولا إحنا لوحدنا.”

في اللحظة دي… جرس الباب رن.

بصينا لبعض… إحساس غريب تسلل جوايا، خلي قلبي يدق بسرعة.

ماريا راحت تفتح… وأنا واقفة مكاني، حاسة إن في حاجة جاية… حاجة هتغير كل اللي جاي.

وصوت خطوات دخلت…

صوت راجل.

قال: “مساء الخير… أنا المحقق المسؤول عن القضية.”

وقف قدامي… وبص في عيني مباشرة.

وقال جملة واحدة خلت جسمي كله يقشعر:

“اللي عمله خافيير… أكبر بكتير مما تتخيلي.”

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان